روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

337

عرائس البيان في حقائق القرآن

يصير نيرانها وردا ريحانا من تأثير بركة ظهوره لها : يكون أجاجا دونكم فإذا انتهى * إليكم تلقي طيبكم فيطيب وما ذاك إلا حين خبرت أنها * تمر بواد أنت منه قريب تصديق ما ذكرنا قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « حتّى وضع الجبّار قدمه على النار فتقول قط قط » « 1 » . [ سورة ق ( 50 ) : آية 32 ] هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ( 32 ) قوله تعالى : لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ أي : فاز منه إليه حافظ أنفاسه حتى لا يتيقن إلا اللّه وفي اللّه . قال سهل : هو الراجع قلبه من الوسوسة إلى السكون إلى اللّه ، والحفيظ المحافظ على الطاعات والأوامر . قال المحاسبي : الأوّاب الراجع بقلبه إلى ربه ، والحافظ قلبه في رجوعه إليه أن يرجع منه إلى أحد سواه . [ سورة ق ( 50 ) : الآيات 33 إلى 36 ] مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ( 33 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ( 34 ) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ( 35 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ( 36 ) قوله تعالى : مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ : هذا وصف من وعده اللّه جنان مشاهدته ووصاله وقربه ووصفه بالخشية والإنابة ، والخشية هي العلم بإحاطته بعلمه القديم بكل شيء ، ورؤية جلاله الذي ورث في قلبه الخشية والإجلال ، فإذا رآه بهذه الصفات العظام رجع من وجوده إلى وجود الحق . قال الواسطي : الخشية أرقّ من الخوف ؛ لأن المخاوف العامة لا تعاين إلا عقوبة ، والخشية هي نيران اللّه في الطبع فيها نظافة الباطن للعلماء ، ومن رزق الخشية لم يعدم الإنابة ، ومن رزق الإنابة لم يعدم التفويض والتسليم ، ومن رزق التفويض والتسليم لم يعدم الصبر على المكارة ، ومن رزق الصبر على المكاره لم يعدم الرضا . وقال بعضهم : أوائل العلم الخشية ، ثم الإجلال ، ثم التعظيم ، ثم الهيبة ، ثم الفناء ، ثم وصف اللّه ما لهم في قربه وجواره من المشاهدة والوصال بقوله : لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ أي : لهم ما يشاءون مما وصل إلى قلوبهم من الأماني والعلم بوجودي ، ولدينا مزيد مما

--> ( 1 ) رواه الخطيب البغدادي في التاريخ ( 5 / 127 ) .